محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

51

نوادر المعجزات

وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير ، فقلت له : ما شأنك ؟ قال : أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله يريدون مدينة بالمشرق يقال لها " جيحون " ( 1 ) فخرجت لاسلم عليهم ، فهذه الغبرة ركبتني في سرعة المشي . فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي ، فقلت : رجل مات وبلي وأنت تزعم أنك لقيته الساعة ، وسلمت عليه ؟ ! هذا من العجائب ! فغضب ونظر إلي وقال : أتكذبني يا بن الخطاب ؟ ! فقلت : لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه ، فان هذا الامر مما لا يكون . قال : فان أريتكه حتى لا تنكر منه شيئا ، استغفرت الله مما قلت ؟ قلت : نعم . فقال : قم معي . فخرجت معه إلى طرف المدينة ، فقال : اغمض عينيك . فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرات ، ثم قال : افتحهما . ففتحتهما ، فإذا أنا - والله - يا أبا عبد الله برسول الله في نفر من الملائكة لم أنكر منهم شيئا ، فبقيت - والله - متحيرا أنظر إليه ، فلما أطلت قال لي : هل رأيته ؟ قلت : نعم . قال : غمض عينيك ، فغمضتهما ، ثم قال : افتحهما . ففتحتهما ، فإذا لاعين ولا أثر . قال سلمان : [ فقلت له : ] هل رأيت من علي عليه السلام غير ذلك ؟ قال : نعم ، لا أكف عنك ، استقبلني يوما وأخذ بيدي ومضى بي إلى " الجبانة " ( 2 ) فكنا نتحدث في الطريق ، وكان بيده قوس [ فلما خلصنا إلى ( 3 ) الجبانة ] رمى بقوسه

--> 1 ) جيحون : . . . وهو اسم وادى خراسان على وسط مدينة يقال لها " جيهان " فنسبه الناس إليها ، وقالوا " جيحون " على عادتهم في قلب الألفاظ . وقال ابن الفقيه : يجئ جيحون من موضع يقال له " ريوساران " وهو جبل يتصل بناحية السند والهند وكابل . . . ( معجم البلدان : 2 / 196 ) . 2 ) الجبان في الأصل : الصحراء ، وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة . . . وبالكوفة محال تسمى بها . . . ( معجم البلدان : 2 / 99 ) . 3 ) خلص إلى المكان : وصل .